شيخ محمد قوام الوشنوي

434

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بدم ، وهو أول دم أقيد به في الإسلام . ثم قال : هو رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به ، وأمر رسول اللّه ( ص ) وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم . ثم سلك في طريق يقال لها الضيعة ، فلمّا توجّه فيها رسول اللّه ( ص ) سأل عن اسمها فقال : ما اسم هذه الطريق ؟ فقيل له : الضيعة . فقال : بل هي اليسرى . ثم خرج منها على نخب حتّى نزل سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف ، فأرسل إليه رسول اللّه ( ص ) إمّا أن تخرج وإمّا أن نخرب عليك حائطك ، فأبى أن يخرج ، فأمر رسول اللّه بإخرابه . ثم مضى رسول اللّه ( ص ) حتّى نزل قريبا من الطائف فضرب عسكره ، فقتل ناس من أصحابه ( ص ) بالنبل ، وذلك انّ العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم ، فلمّا أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، ويقال سبع عشرة ليلة . ثم قال : قال محمد بن إسحاق : ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة ابنة أبي أميّة فضرب لهما قبّتين ثم صلّى بين القبّتين ثم أقام ، فلمّا أسلمت ثقيف بنى على مصلّى رسول اللّه ( ص ) عمرو بن أميّة مسجدا ، وكان في ذلك المسجد سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلّا سمع لها نقيض ، فحاصرهم رسول اللّه وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل . وقال محمد بن سعد « 1 » : وسار رسول اللّه ( ص ) فنزل قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك ، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كانّه رجل جراد ، حتّى أصيب ناس بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : ورماهم رسول اللّه ( ص ) بالمنجنيق .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 158 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 126 .